العلامة الحلي
231
معارج الفهم في شرح النظم
فتكون متصوّرة حالة العدم كما أنّا إذا « 1 » وصفنا الماهيّة بإمكان الوجود كان معناه أنّ تلك الماهيّة يمكن أن تتقرّر حالة الوجود ، وقد يحتجّون أيضا بأنّ الإمكان ثبوتي لأنّه نقيض الامتناع العدمي فيكون الموصوف به ثابتا والمعدوم موصوف به « 2 » . قال : وجوابه : أنّ التصوّر لا يقتضي الثبوت كالممتنعات والمركّبات والوجود . أقول : هذا جواب الحجّة الأولى وهو بالطعن في المقدّمة الثالثة ، فإنّا نسلّم أنّ المعدوم متصوّر وإنّ كلّ متصوّر متميّز ، ونمنع أنّ كلّ متميّز ثابت . وسند المنع أنّا نتصوّر الممتنعات كشريك الباري تعالى ونتصوّر المركّبات كجبل من ياقوت ، ونتصوّر الوجود ، وهذه الأمور متميّزة ، ومع ذلك فليست ثابتة في العدم بالاتفاق ، فإن تصوّرتم المعدومات الممكنة على هذا المعنى فذلك لا يقتضي الثبوت وإن كان على غير هذا « 3 » ، فلا بدّ من بيانه . وقولهم : المعدوم مقدور فيكون ثابتا يلزم منه تحصيل الحاصل ، وكذلك قولهم : المعدوم مراد والمراد ثابت . قال : ومعنى الممكن هو الذي يمكن ارتفاع ماهيّته بأن يعدم لا بأن يوصف بالعدم ، وهو ثابت .
--> ( 1 ) في « ف » : ( إذ ) . ( 2 ) حكاه عنهم المصنّف في نهاية المرام 1 : 60 ، وانظر تلخيص المحصّل : 82 . ( 3 ) في « ج » « ر » « ف » زيادة : ( المعنى ) .